ابن كثير

78

السيرة النبوية

الثاني : قد يكون هذاك عالما بالتحريم ، وهذا غير عالم لحداثة عهده بالاسلام . الثالث : قد يكون ذاك فعله مستحلا له ، وهذا لم يكن مستحلا بل مخطئا ، الرابع : قد يكون أراد ذاك بصنيعه المذكور أن يقتل نفسه ، بخلاف هذا فإنه يجوز أنه لم يقصد قتل نفسه وإنما أراد غير ذلك . الخامس : قد يكون هذاك قليل الحسنات فلم تقاوم كبر ذنبه المذكور ، فدخل النار وهذا قد يكون كثير الحسنات فقاومت الذنب فلم يلج النار ، بل غفر له بالهجرة إلى نبيه صلى الله عليه وسلم . ولكن بقي الشين في يده فقط وحسنت هيئة سائره فغطى الشين منه ، فلما رآه الطفيل بن عمرو مغطيا يديه قال له : ما لك ؟ قال : قيل لي لن يصلح منك ما أفسدت . فلما قصها الطفيل على رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا له فقال : " اللهم وليديه فاغفر " أي فأصلح منها ما كان فاسدا . والمحقق أن الله استجاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم في صاحب الطفيل ابن عمرو . قصة أعشى بن قيس قال ابن هشام : حدثني خلاد بن قرة بن خالد السدوسي وغيره من مشايخ بكر ابن وائل ، عن ( 1 ) أهل العلم ، أن أعشى بن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي ابن بكر بن وائل ، خرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد الاسلام ، فقال يمدح النبي صلى الله عليه وسلم :

--> ( 1 ) ابن هشام : من أهل العلم .